الصفحة 112 من 225

وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها، وقال بن عباس كونوا ربانيين حلماء فقهاء، ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.

قال المناوي رحمه الله تعالى: مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه في كون كل منهما يكون وبالا على صاحبه يعذب عليه يوم القيامة، فعلى العالم أن يفيض العلم على مستحقه لوجه الله تعالى ولا يرى لنفسه عليهم منة وإن لزمتهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله بزراعة العلوم فيها كمن يعير أرضا ليزرع فيها لنفسه ما ينفعه ولولا المتعلم ما نال ذلك المعلم. اهـ. فيض القدير (5/ 509) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة: رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟، قال: قاتلت فيك حتى استشهد، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6499) ، ومسلم في كتاب الزهد برقم (3986) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت