فهرس الكتاب
والأسواق والشوارع خالية من الناس والسيارات ..
فلا تسمع سوى سقسقة وتغريد العصافير..
طلبت من الشيخ أن يحدثني عن نفسه ..
وعن حياته في شبابه ..
فأخذ يروي لي أشياء جميلة سأذكرها في الحلقة القادمة
بحول الله تعالى ...
الحلقة الثالثة والأربعون
ذات يوم من أيام رمضان المبارك تلك..
وبعد أن أكمل الشيخ حزبه من القرءان في الصباح..
دعاني لكي يراجع لي حفظي ..
فكنت أقرأ عليه ويفتح علي إن أخطأت ..
وكنت أمشي بجواره بين زوايا المسجد ..
دنا الشيخ من النافذة في الزاوية الغربية من الجامع..
ثم توقف قليلا!!
وأخذ يمعن النظر في مسجد الطين القديم الذي بني منذ زمن بعيد
يتجاوز القرن من الزمان وما زال حتى تلك الأيام يصلى فيه ..
قال لي الشيخ: أتدري؟؟
لقد حفظت القرءان في هذا المسجد ..
عند عمي سليمان آل دامغ رحمه الله ..
وكنت مؤذن هذا المسجد الصغير لفترة من الزمن...
قلت له: كم كان عمرك حينما حفظت القرءان ؟
قال: حوالي العشرة أعوام..!!
ثم أكملت تسميع حزبي .. وخرجنا من الجامع..
وكان الوقت حينها ضحى ..
ونكاد نسير لوحدنا في كل الطرق التي مررنا بها..
أخفيت مسجلي الجديد في جيبي ..
وقلت للشيخ: ياوالدي هل يمكن أن تحدثني عن شبابك وحياتك في
صغرك.. ؟؟
فتنفس الشيخ الصعداء ثم أخذ يروي لي في عبارات رقيقة ومعاني
سامية لا تحضرني جميعها ...
ولكن سأنسجها من ذاكرتي وأضيف عليها أشياء رواها الشيخ لي
في مواقف أخرى وهي بذات مضمون ما قاله.. دون زيادة أو مبالغة..
ولو كانت عندي مكتوبة أو مسجلة لرقمتها لكم بحرفها ولكن للأسف
لم يبق سوى ما في ذاكرتي وبالكاد تجود معي بشيء!!
قال رحمه الله:
كانت عائلتنا فقيرة .. كأغلب العوائل في عنيزة حيث مر على الناس
جوع ومخمصة لقلة الأمطار ولندرة المال، ولانعدام الأمن ، حيث يعجز
الواحد أن يخرج من عنيزة لبريدة أو لأي مدينة أخرى حينما يحل
الظلام .. خوفا من السراق وجماعات النهب والسلب...