فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 270

كانت عائلتنا تملك بقرة حلوب نشرب من حليبها ولبنها ونتغذى من

سمنها ولحمها في المواسم.. كما هو الحال في كل بيوت عنيزة..

وكان والدي يذهب نهارا للوادي لكي يزرع ويسقي نخله وغرسه..

فكنت أساعده في شؤون عمله ..

حبب الله تعالى لي العلم وطلبه قبل أن تنشأ المدارس النظامية

والمعاهد، فالتحقت بحلقة شيخنا ابن سعدي رحمه الله مرورا بدروس

بعض تلاميذه الكبار اللذين كانوا يدرسون مبادئ العلوم لصغار الطلبة

ومنهم أنا (يعني الشيخ نفسه..)

فكنت أحرص على الجمع بين الطلب ومساعدة الوالد رحمه الله..

استمر الشيخ عدة سنوات في الدراسة على شيخه ابن سعدي

وأقبل الطلبة عليه من عنيزة وخارجها ..

حيث هو علامة القصيم حينها بلا منازع..

يقول الشيخ: كان شيخنا ابن سعدي رجلا حليما ورحيما بطلابه فكان

يشجعنا على الطلب بكل ما توفر له من إمكانات ..

فكان يثير جو المنافسة بين المجموعات بالمناظرات والمجادلة

والمحاورة ، فيكافئ المجموعة الفائزة أو الطالب المجد بحفنة من

تمرات الرطب أو العنب أو بمكافأة مالية رمزية ..

وكان الشيخ في دروسه يبسط الكلام ليستوعب الصغير والكبير عنه

ويحاور طلابه ويمازحهم أحيانا في دروسه ، مما يثير جو الحرص

وحب الاستماع والاستفادة من علمه وأدبه ..

وكان الشيخ يزور الطلبة في بيوتهم ويحضر مناسباتهم ويعود مرضاهم

يقول شيخنا: كانت مكتبتي حينها عبارة عن غرفة صغيرة ، انحشر

فيها وتصعب علي فيها الحركة سوى بمشقة ولها كوة صغيرة تشرف

على زريبة البقر ولم أكن أتأذى من روائحها النتنة لأنني لا أشم

أصلا!!

أراجع في مكتبتي المتواضعة دروسي من كتاب الروض وتفسير

الجلالين وغيرهما ..

يقول الشيخ: ثم مرت بعد ذلك فترة من الركود العلمي فتضائل عدد

الطلاب عند الشيخ ابن سعدي...

وشغل الناس بأمور سياسية ومذاهب فكرية كالناصرية والقومية

العربية الاشتراكية وغيرها بسبب الإعلام المنحرف والموجه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت