فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 270

وكانت القاصمة فجر اليوم التالي .. حيث أن الشيخ رحمه الله نام وهو يستمع

لقراءة الأسئلة وحوله الجمع الهائل من المستمعين والمقدر بالآلاف وكل يشهد

هذا الموقف وقد يذكره بعضكم !!

.. ولقد كان يتوقف أحيانا في الدرس فيغفو لثوان معدودة ثم يكمل حديثه في

موضوع مختلف .. حتى ظن بعض الجهال أن الشيخ خرف!!

أما أنا فاستمعت لبعض درسه فلم اقدر على التحمل فبحثت

عن زاوية في الحرم وتوسدت كتابي ونمت نوما عميقا ..

وظننت أني سأستيقظ قبل فراغ الشيخ من درسه ..

وهذا مالم يحصل ..

الذي حدث أن شيخنا حينما وصل للسيارة التي تنتظره عند الحرم ويقودها الأخ

علي التفت الشيخ حوله فلم يراني ..

وكان بإمكانه أن يذهب وسوف ألحقه فالدرب ليس ببعيد غير أن شيخنا لم

يفعل ذلك وليته فعل !!

قال لعلي: وين صاحبنا ؟؟

قال: والله ما رأيته ..

فرجع الشيخ من فوره لمكان درسه وهو بعيد عن موقف السيارة ،رجع

ليبحث عني والناس حوله ولا يعلمون مالذي يفعله الشيخ ..

بقي الشيخ يبحث عني لساعة من الزمن ..

حين ذلك استيقظت من نومي فتلفت حولي فوجدت المسجد شبه فارغ ..

فقمت وسرت في الأسياب على غير هدى كأنني مخمور من شدة التعب..

فالتقيت بالشيخ في منتصف الطريق وحوله عدد من الطلبة .. فقال لي:

أين كنت ؟؟ أنا ابحث عنك من ساعة !!

فخجلت والله خجلا لا يعلمه إلا الله .. ولم استطع أن أجيبه من الحياء

لكن شيخنا بسماحة نفسه ..

تجاهل الموضوع لعلمه بسبب ذلك وقال لي: النوم سلطان جائر!!

أنا شاب في قوتي نشاطي ومقتبل عمري وشيخنا رجل سبعيني ومع ذلك

يتحمل شيخنا مالم أطقه أنا أو غيري من الشباب ..

أذكر مرة في حج إحدى السنوات أن شيخنا لم يكن ينام خلال

أربع وعشرين ساعة سوى أربع ساعات تقريبا ..

ولقد كان يبلغ منه الجهد فينعس وينام وسماعة الهاتف في يده ..

فأقوم أنا أو أحد مرافقيه بغلق السماعة وفصل خط التلفون وترك الشيخ وحيدا ليستريح ، فيستيقظ ويقول أين الهاتف ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت