فهرس الكتاب
طال الطريق ، وانثقبت القربة . فكلما خطوت خطوة قطرت منها قطرة
حتى إذا قارب ماؤها النفاد وثقل علي الحمل وكل مني الساعد جاء من يرتق
خرقها ويحمل عني ثقلها .. الخ كلامه النفيس رحمه الله..
ومع أنني والحمد لله ما زلت في عز شبابي ولم ابلغ ما بلغه الشيخ علي رحمه
الله في سنه إلا أنه وللأسف لم يبق في ذاكرتي مما يفيد وينفع الناس سوى
القليل النادر ..
كما سبق وذكرت كان البرنامج طوال الأيام العشر يسير بنمط واحد ..
وحيث أن الأخ علي قد سبق له أن رافق الشيخ فقد تولى تسجيل من
يدعونا، في دفتر أو ورقة يحملها معه فكان الشيخ يقول له ..
سجل عندك غدا السبت عند الشيخ عبد الرحمن السد يس .. والسحور عند
الشيخ عبد العزيز الحميدي وغدا عند فلان وهكذا ..
مما أذكره في تلك الأيام عدد من المواقف ..
كما لا حظتم لا ينام شيخنا طوال الليل إلا أن يغفو قريبا من النصف ساعة إن
وجد لها متسعا من الوقت قبل السحور..
ذات يوم لم أتمكن أنا و شيخنا من النوم نهارا بسبب شغل ما ، فأثقل ذلك
علينا جدا فكنت أذهب للمسجد للصلاة أو لقراءة القرءان أو لاستماع الدروس
فتغلبني عيني فأنام ولا استطيع القراءة أو الإصغاء ..
غير أن المشقة الأكبر هي على شيخنا رحمه الله فهو لا يجد فرصة ليستريح
لكثرة الناس والمحتاجين ..
فتحنا الأبواب للناس كما هو العادة في عصر ذلك اليوم وجلس الشيخ للناس
والمحتاجين وللفتاوى عبر الهاتف ..
ولا تسل عن حال شيخنا المسكين فقد كان يرفع سماعة الهاتف ويستمع لسؤال
السائل فينام وتسقط سماعة الهاتف من يده فيرفعها ويقول: أعد سؤالك فينام
ويكاد يسقط على وجهه دون أن يشعر..
وكان السائل يجلس بين يدي الشيخ فيكلمه والشيخ ينصت له ولكن النوم يغلبه
فينام ويبقى السائل حائرا ولا يدري ما يفعل حتى أغمز شيخنا فيستيقظ فيقول
: أين كنا؟؟
واستمر شيخنا في برنامجه حتى اليوم التالي وصمد للناس حتى بلغ به الإعياء
حدا لا يوصف..