فهرس الكتاب
ثم يعود الشيخ لغرفته في الحرم ليستقبل الفتاوى من الهاتف لساعة وبعدها
يقيل حتى قريبا من أذان العصر .. بعد العصر تفتح بوابة الغرفة للزوار
والطلاب والمحتاجين وذلك حتى أذان المغرب .. ويفطر الشيخ مع الناس على
تمرات وقهوة وماء زمزم ، وشيئا من العصيرات إن أمكن إدخالها !!
ثم بعد الصلاة يتوجه الشيخ لمن حدد في البرنامج ويشترط فيهم شرطان:
أن لا يكون بعيدا عن الحرم .. وثانيا أن يوافق عليه شيخنا
وغالب من يدعو الشيخ هم من المشائخ والعلماء وكذلك عدد من الأمراء وأصحاب
الشيخ وأقاربه ..
ثم يتوجه الشيخ للحرم لصلاة العشاء والتراويح .. وذلك في الطابق العلوي
( السطوح ) قريبا من كرسي الدرس ..
ثم بعد الصلاة يتوجه الشيخ لكرسي الدرس ويلقي الدروس ويجيب على
الفتاوى حتى ينادى على صلاة القيام ..
فيصلي مع المسلمين حتى يختم بالقنوت ..
ثم يتوجه لطعام السحور وذلك حسب البرنامج المحدد والمكتوب ..
وهكذا طوال أيام العشر الأواخر .. حتى عودته للقصيم ..
الإنسان حينما يروي ويحدث الناس عن ذكرياته ومواقف حياته مثله مثل
الراكب على قطار سريع يسير في درب محدد ولوجهة مقصوده ..
والراوي يتلفت يمنة ويسرة ثم يحكي للناس ما استطاع بصره أن يعيه ويتلقفه !!
ولا يظنن ظان انه سيقدر على الإحاطة بكل ما رآه ويشاهد فهذا مما تفنى
الأعمار القصيرة ولا يفنى .. والله ييسر ويعين على ما تبقى..
في ذاكرتي عن تلك الأيام صور شتى مبعثرة وغير مرتبة أنزعها من أطراف
الذاكرة وأطارد تلك ، فأمسكها وألقيها في دفتري بعد نظمه ،وتفوتني أخرى
فلا يمكنني اللحاق بها فهي طريدة صعبة المراس !!
ويحتاج الوصول إليها لجهد لعل الله مع الأيام يمكننا منها!!
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مقدمة ذكرياته ( فهذه ذكرياتي .
حملتها طول حياتي ، وكنت أعدها أغلى مقتنياتي لأجد فيها يوما نفسي ،
وأسترجع أمسي ، كما يحمل قربة الماء سالك المفازة لترد عنه الموت عطشا ولكن