فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 270

فهو زاهد بالمظاهر ولا تحرك في مشاعره شيئا ..

فلما رأى الأمير الشيخ ورأى أنه قدم مع سيارة تاكسي ..

تغير وجهه وأشفق على شيخنا ..

وقال: ياشيخ محمد ،لا بد أن نشتري لك سيارة ..

فقال الشيخ: تعبرنا وتقضي حاجتنا ..

أنا مرتاح والله يغنيك ويجزاك خير..

ولقد روى لي شخص قصة وسألت عنها شيخنا فأكد لي ما حدث..

حيث أن أحد الأمراء بعث لشيخنا سيارة فارهة جدا هدية منه ..

إكراما للشيخ وحبا فيه ..

فرد شيخنا ذلك وشكر المهدي وقال: اعتبر هديتك وصلت وأعفني من

قبولها!!

شيخنا حينما يرد تلك الهدايا لا يقصد احتقار ما يهدى أو من يقدم

الهدية..

أبدا والله ..

غير انه رحمه الله رجل بسيط ويحب البساطة ولا يريد التكلف في

اللباس والمظهر أو المركوب .. عاش على ذلك ومات عليه ..

كما هو شأن سلفنا الصالح..

فرسولنا عليه الصلاة والسلام قبل هدايا الملوك والأمراء كما هو ثابت عنه..

وكان ابن عمر رضي الله عنه يقبل هدايا الملوك.. كما صح ذلك عنه..

وهو من هو في زهده وإتباعه لآثار النبي عليه السلام وسننه..

وللعلماء في ذلك تفصيلات وتقسيمات معروفة ..

يرجع لها من يريد الاستقصاء والبحث..

روى لي جمع من الناس ومنهم شيخنا بنفسه ..

أنه في عام 1407 للهجرة حينما زار الملك فهد رحمه الله وعفا عنه

منطقة القصيم ..

اتصل الملك على شيخنا وقال له: نريد أن نزورك في منزلك..

فرحب به الشيخ وقال على الرحب والسعة إن شاء الله..

فشقت المواكب الهائلة الطرق إلى بيت شيخنا وغصت بالجنود والعسكر

الطرقات في عنيزة .. ودوت صفارات الشرط..

وظن الناس أن المزور هو إحدى قصور عنيزة الفسيحة ..

فتجمعت الحشود لذلك الضيف الكريم..

وقال الناس: هنيئا لمن سينزل هذا الكريم في داره..

وما علم الناس أن شيخنا هو المقصود..

وأن بيته المتواضع هو قبلة الملك والأمراء ...

فلما ترجل الملك من سيارته ..

ونزلت الحاشية من المواكب..

تفاجأ الملك وحشده الكبير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت