فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 270

ولما رفع الغطاء عن وجهه تأمل الشيخ وجهه وسكت قليلا ..

وهز رأسه ثم دعا له و انصرف..

خرجنا من المستشفى وكان الشيخ قد رأى على وجهي كرها لما فعله معي

فقال لي: هل أحضرت سيارتك؟؟

فقلت بخجل وحياء: نعم..

استحييت والله من الطلبة ومن مدير المستشفى أن يروا دابتي!!

وصلنا للباب وخرج الشيخ .. وودع مرافقيه

وفتحت له باب السيارة..

وقال قبل أن يركب: هذه هي؟؟

قلت: هي والله !!

فدخل فيها وقرأ دعاء الركوب وأخذ يلمس مراتبها ويمسح على مقدمها ويقول:

مبارك يا أبا عبد الله لتهنأ لك وجعلها عونا على الطاعة!!

فخرجنا من المستشفى واعتذرت من شيخنا عما بدر مني

فقال: لا تخجل السيارات كلها سواء المهم توصلك لحاجتك..

ثم انشغل رحمه الله بتقليب المذياع والنظر في سقفها والتبريك والدعاء

وكأنني أقود أفخم وأرقى طراز ..

رحمه الله ما ابسطه وأكرمه وألطفه..

في اليوم التالي صلينا على الأخ محمد العباد بعد صلاة الجمعة..

وأمنا شيخنا رحمه الله ..

ثم خرج بنفسه وتقدم الجنازة راجلا ..

وقد حملت على الأكتاف حتى المقبرة والتي تقع في الجهة الشمالية من عنيزة

وكأن الإخوة الذين يحملون الجنازة استعجلوا في السير ليلحقوا الشيخ

فقال لهم معاتبا:

سيروا على مهل هل تريدون الجنازة أن تسقط؟؟

وصلنا للمقبرة وجلس شيخنا على التراب ..

حتى يصلي على الجنازة من لم يصل..

وحتى يحضر الميت ويدفن ..

وضع الأخ محمد رحمه الله في القبر ..

وكان والده موجودا ومتأثرا جدا من فقد ولده .. وقرة عينه ..

خلف الله عليه خيرا ..

وجعله فرطا له إلى الجنة..

بكى والده على قبره فأبكى من حوله ..

نظرت للقبور ذلك اليوم وكانت على مد البصر..

رأيت رجلا يسير بعيدا من بين القبور وكنت اعرفه ..

فسالت: أين يذهب؟؟

فقالوا: يزور قبر شيخه عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله

جاء والد الأخ محمد وسلم على شيخنا وقبل يده وبكى بكاء كما تبكي الثكلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت