فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 270

هذا الرجل طوال الوقت في غرفة العمليات..

كان يقرأ القرءان ويسبح ويهلل وهو في غيبوبة تامة ..!!

وقف شيخنا على رأسه ودعا له وقرأ عليه ونفث..

ثم تنقلنا في غرف الإخوة الآخرين عبد الله والأخ الذي نسيت اسمه..

وكان وضع الأخير حرج للغاية مما استلزم نقله لجدة بعد عدة أسابيع

كانت حاله كما ذكرت خطرة للغاية وكانت معرضة للتطور في أي لحظة وكان في غيبوبة ..

وبعد فترة تحسنت حالته نوعا ما وصار يفتح عينيه ولكنه لا يعرف من حوله ولا يعقل ..

وفي إحدى الزيارات حيث كان شيخنا يزور المرضى دوم

حدث موقف عجيب وغريب ..

عندما وقف شيخنا على رأس أخينا الكريم

واقترب منه ودعا له وقرأ عليه كما يفعلها كل مرة..

حينها نظر الأخ في وجه الشيخ فتأمله وكأنه عرفه فابتسم وضحك !!

فقال الشيخ وهو ممسك بيده: هل يعرف من حوله ؟؟

فقال الطبيب: أبدا هو لم يفعل هذا من قبل !!

وكنا كلما زرناه مع الشيخ يكرر ما فعله دوما فيضحك ويتهلل وجهه ..

فسبحان من ملأ قلوب عباده حبا لهذا العلم الجليل وخصوصا تلاميذه الذين يرونه في مقام الوالد الرحيم بل اشد من ذلك!!

وليخسأ الخاسئون!!

همس أحد الطلاب في أذن الشيخ

وقال له: ياشيخ نريد رؤية الأخ محمد العباد

فقال الشيخ: هو ميت !!

فقال: ياشيخنا لا بأس للاعتبار!!

الشخص الذي همس في أذن الشيخ وقال له ما قال ..

حدث له حادث بعد سنوات على طريق المدينة القصيم وكانت معه زوجته

وأبناؤه فتوفي رحمه الله من فوره .. وسلمت زوجته وأبناؤه..

وقد بلغني الشيخ بموته حينما اتصلت عليه من البوسنة..

فقال لي: هل سمعت بفلان لقد صار عليه حادث وصلينا عليه اليوم..

حينها والله تذكرت كلمته حينما قال لشيخنا: نريد الاعتبار..

واسمه عبد الرحمن داود رحمه الله..

من خيرة الطلبة وأكثرهم حرصا على التحصيل والطلب

عفا الله عنه وجعل مثواه الجنة..

دخل الطلبة على جثة الأخ محمد وقد وضعت في داخل الثلاجة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت