فهرس الكتاب
مع أن ملامح وجهه لم يظهر منها علامات القبول لكل ما كنت أقوله ..
وله الحق في ذلك فالتهمة قد ضخمت حتى وصلت لحد أطلعكم عليه لاحقا..
حيث لم أعرف كل شيء آنذاك...
شيخنا رجل أريب ولماح وشديد الذكاء ..
فهو يميز الغث من السمين ويزن الأمور بموازين دقيقة ..
هذه الموازين والمقاييس أو المعايير ليست مبنية على الهوى والظن والتشكك والبناء على
ذلك.. بل هي مبنية على سبر الأغوار ودراسة المسألة من جميع وجوهها مع خشية الله
تعالى وتأله ومراقبة وابتغاء مرضاته لا تأخذه في الحق لومة لائم .. وهكذا العلماء هم
قال الله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) ...
بقيت أتكلم أكثر من ساعة كاملة ..
فلما ختمت حديثي قال لي: ما فعلته خطأ وتصرف أهوج ..
ولو أنك أطلعتني من أول الأمر على ما حصل .. لأمكننا التصرف .. ولكن
قدر الله وما شاء فعل...
أذهب الآن للسكن ، وسوف أرى ماذا يمكننا عمله..
قبلت رأس الشيخ وخرجت وأنا خائر القوى لا أكاد أستطيع السير..
الحلقة الثامنة والعشرون
رجعت للسكن وانتقلت لغرفة الأخ محمد زين العابدين بأمر من الشيخ!!
هل هو تحفظ علي ؟؟ لكي يراقبني؟؟ أم كان ذلك بسبب آخر أجهله ؟؟
كان الأخ محمد هو غالبا الوسيط بيني وبين الشيخ وقد لمحت مرارا
الأخ محمد يلتقي بصاحب الفتنة!!
لا أقصد من ذلك أبدا أن أتهم الأخ محمد ، فراية محمد والله عندي بيضاء ولكنه رجل
حصيف يسعى للإصلاح والتقارب بكل الوجوه الممكنة .
لقد كانت ردة فعله طوال المشكلة أنه لم يظهر الانفعال والغضب بل كظم غيضه
وانتظر ما تصير عليه الأمور بيني وبين الشيخ...
تغيرت الوجوه علي وتنكرت النفوس وضاقت علي الأرض بما رحبت ..
أصبح السكن بالنسبة لي ككابوس مخيف ونفق مظلم لا نهاية له
لم يؤذني أحد بكلام أو فعل الحمد لله ،
ولكن كانت مجرد النظرات والصمت الرهيب حولي
يولدان الكآبة والحزن والأسى في نفسي ..