فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 270

لم يكن الطعام في السكن مع الطلبة لي مستساغا بل أصبح غصة في الحلق ..

ولذلك لم أحرص على مخالطة الطلبة ولا أن أتحدث معهم ..

كنت أطلب من علاء الدين أن يعطيني الطعام فأذهب به لغرفتي

أو أن أنتظر خروج الطلبة فآتي فآكل من الطعام البارد وحدي..

كنت أجلس في الغرفة اقرأ القرءان ..

حينما يمر المرء بأوقات عصيبة فإنه يحتاج لمن يؤنسه ..

لقد كان أنيسي في تلك الليالي القرءان وأنعم به من أنيس..

لقد كنت أقرأ السور بتأن وتدبر وأشغل فكري بمعانيها العظيمة مما أفهمه وأدركه ..

فيكون في ذلك من الأنس والتطمين والترويح ما جعلني أغتبط بما أنا فيه!!

من السور العظيمة التي قرأتها مرارا وتكرارا سورة يوسف ..

حيث كنت كلما وصلت لمقطع انكشاف شخصية يوسف لإخوته وقد صار سيد مصر

تصيبني نوبة بكاء ثم يتبعه أمل واستبشار قريب بفرج الله تعالى..

من السور التي تأثرت بها كثيرا في تلك الأيام سورة فاطر!!

إن في هذه السورة من المعاني والعبر والتوجيهات والإشارات العظيمة

مالو تأمله المرء لخرج بآلاف مؤلفة من العبر والفوائد..

من السور التي تأثرت أيضا بها سورة القصص وقصة موسى عليه السلام وإلقاء

أمه له في التابوت وخوفها عليه ثم عيشه وترعرعه في بيت عدوه

وما وجده في حياته من العنت والمطاردة والخوف حتى بعثه الله سبحانه وتعالى

لفرعون وقومه وبني إسرائيل ...

القرءان يا إخوتي الكرام يا أخواتي هو خير صديق ومؤنس في الشدائد

وصدق الله تعالى حينما قال ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

في ذاكرتي عن تلك الأيام تشويش رهيب فكلما طرقت باب الذاكرة

لكي تفتح لي نافذة أو كوة أو خرقا صغيرا نحوه ترفض ذلك رفضا قاطعا ..!!

كأنها تقول لي: مالك ومال تلك الأيام ...!!

ألم يكف ما تجرعته فيها من آلام هائلة!!

دع تلك المآسي في جوفي ، ولا تفتح الباب فتفسد على نفسك ما بقي من عمرك!!

فيكفيك ما أنت فيه الآن من متاعب أنت في غنى عن المزيد منها ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت