فهرس الكتاب
وخوفي أن يأتيك ما كنت تظنه عبرة وعظة للآخرين فيكون في مجرد ذكره
تعجيل حتفك !!!
فهل تريد الآن أن تنبش الأوجاع وتعيد الذكريات الحزينة!!
قلت لها: دعينا يا ذاكرتي الحزينة دعينا نروي للناس ما حصل حتى يعتبروا من حالي ..
وليعلموا كيف أن رحمة الله سبقت سخطه وعقابه ..
حينما هبت جنود أبليس وأعوانه لنجدة أشرار الناس في النيل من علم الأمة
دعيني أحكي لهم كيف طردني الناس ورموني بالأحجار حتى فررت منهم على قارب
صغير غرقت به في منتصف البحر .. فبقيت أسبح وأسبح حتى وصلت للشاطئ المقابل!!
ولم أكد أصل !!
ثم زحفت على بطني على الرمال حتى ارتفعت على تلة في الشاطئ.. تشرف
على غابة أمامي ...
فتجولت بناظري حولي فرأيت من خلف الأشجار المظلمة ..
عيونا لا تختلف نظراتها عن تلك النظرات التي فررت منها ..
والتي تطورت حالها من مجرد العتاب أو الحقد ليتبعها الإيذاء والمطاردة!!
حينها سقطت مغشيا علي ...
دعيني أروي لهم كيف أن شيخنا لمحني من بعيد ملقيا على شاطئ الأحزان..
فجاء ذلك الشيخ الجليل يسير من داخل تلك الغابة ووقف على رأسي ...
فرآني لا يكاد يسترني ثوب من العري..
قد تشققت أشداقي من العطش ..
وقد ضمر بطني من الجوع
وقد تتابعت أنفاسي الضعيفة من الجهد فكدت اتلف وأموت ...
حينها انحنى الشيخ نحوي ..
ووضع يده الباردة على وجهي ومسح بها دمعتي وقال:
لا تحزن يابني إن الله جاعل لك فرجا قريبا !!
الحلقة التاسعة والعشرون
لقد ولد الصمت الرهيب حولي بعد تلك الجعجعة التي مرت في الرياض ولد ذلك
في نفسي فراغا وخواء ورغبة في الموت أو الانتحار!!
ليس هو الانتحار بمعنى إزهاق الروح بل بالعودة من حيث أتيت !!
لم أترك فكرة تدور في خلد أي إنسان إلا وفكرت فيها ..
بقيت معلقا بين السماء والأرض أيهما يجذبني ..
حين ذلك وأنا في معمعة الفكر استدعيت من الشيخ ..من طرف الأخ محمد زين العابدين