الصفحة 39 من 54

وأية مصلحة في نقل عضو من إنسان ميت إلى إنسان حي، لقد ثبت بشهادة الأطباء - كما سبق أن ذكرنا - أن هناك ضررا بالغا يقع على الإنسان المتلقي من لفظ الجسم للاعضاء المزروعة، وتقليل المناعة الطبيعية في هذا الجسم، والإصابة بالأمراض المختلفة فأي مصلحة في هذا؟ هذا من ناحية ومن ناحية اخرى يشترط أن تكون المصلحة من المصالح المحققة على معنى أن يتحقق من تشريع الحكم بناء على المصلحة، جلب منفعة أو دفع مضرة (1) . وهنا المصلحة، وهي شفاء المريض ليست محققة بل هي موهومة أو على الأكثر يغلب على الظن تحقق الشفاء، فكيف نقدم على المساس بحرمة جسد الميت في سبيل مصلحة ليست محققة ومن ناحية ثالثة يشترط ألا تصطدم المصلحة والحكم الذي بني عليها مع أصل من أصول الشريعة ولا دليل من أدلتها (2) .

فإذا اصطدمت بنص شرعي أو إجماع كانت مصلحة ملغاة وقطع الأعضاء الآدمية وزرعها في إنسان اخر مصلحة تصطدم مع النصوص الشرعية والإجماع.

أما النصوص الشرعية فهي:

قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) ومسألة قطع الأعضاء تتنافى مع قضية تكريم الإنسان حيا وميتا.

وقوله صلى الله عليه وسلم: كسر عظم الميت ككسره حيا (3) .

وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا:"أغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا.... (4) ."

وقال إبن عابدين: عظم الذمي محترم فلا يكسر إذا وجد في قبره لأنه لما حرم إيذاؤه في حياته لذمته، وجبت صيانة نفسه عن الكسر بعد موته" (5) ."

(1) الأدلة المختلف فيها للمؤلف ص 74.

(2) أصول الأحكام الشرعية للدكتور يوسف قاسم ص 193.

(3) سبق تخريج الحديث.

(4) رواه مسلم 1731 في الجهاد والسير (2) باب تأمير الإمام الأمراء عني البعوث ووصيته اياهم باداب الغزو وغيرها.

(5) حاشية ابن عابدين ج 1، ص 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت