والإجماع منعقد على أن نظرية الضرورة لا تقبل في جرائم النفس أبدا، لأنه لا يصح ان ينقذ إنسان على حساب إنسان أخر (1) أو على حساب المساس بحرمة جسد الميت الذي كرمه الله وحرم التمثيل به.
سادسا: المناقشات الواردة على الإستدلال بآيات الاضطرار
نقول: إنه ليس في آيات الاضطرار دليل على إباحة لحم الآدمي أو شيء من أجزائه الثابتة فيه، لا بأكل ولا بنقل أعضاء حي أو ميت عند الضرورة، بل الآيات تتحدث عن الأشياء التي حرمها الله تعالى على الإنسان، وأن ما حرمته الشريعة الإسلامية لا يحل إلا في حالة الاضطرار.
وقد فصل الله المحرمات على سبيل الحصر في كتابه الكريم وفي سنة نبية صلى الله عليه وسلم وهي عشرون صنفا على التحديد (2) لأن لفظة"إنما في قوله تعالى:"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" (3) تفيد الحصر، وتتضمن النفي والإثبات، فتثبت ما تنأوله الخطاب وتنفي ما عداه، وقد حصرت ها هنا التحريم لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم"فأفادت الإباحة على الإطلاق، ثم اعقبها بذكر المحرم بكلمة"إنما"الحاصرة، فاقتضى ذلك الإيعاب للقسمين، فلا محرم يخرج عن هذه الآية (4) ."
فإذا كانت الشريعة الإسلامية قد بينت المحرمات على سبيل التفصيل وأباحت أكلها عند الضرورة، فيجب الاقتصار على ما اباحته خاصة وان المفسرين قالوا عند قوله تعالى: (فمن اضطر) أي فمن اضطر إلى شيء من هذا المحرمات أي احوج إليها (5) .
سابعا: المناقشات الواردة على الإستدلال بالنصوص الدالة على الإثبات والتعأون:
(1) أ.د / يوسف قاسم - نظرية الضرورة ص 287.
(2) نقل الأعضاء للذهبي ص 69، حكم نقل الأعضاء للعقيلي ص 81.
(3) سورة البقرة 2/173.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 145.
(5) المصدر السابق ص 151.