الصفحة 41 من 54

قالوا: إن الإيثار المحمود ما كان في حدود المأذون به شرعا كالجهاد في سبيل الله لنصر دين الله، فيصبر المسلم في مثل هذه المواقف ويفدي دينه وعباد الله وبلاد المسلمين إيثارا لعلو الإسلام وعباد الله وبلاد الله على النفس والنفيس (1) .

وإيثار الإنسان لأخية الإنسان إنما يكون في حدود طاقته، وفي حدود ما يملكه، أما أن يتبرع الإنسان بعضو من أعضائه بعد موته لإنسان آخر، فهذا مما لا يملك، لأن التبرع فرع الملكية، والإنسان بخروج روحه يكون قد فقد ملكيته شرعا لكل شيء سوى عمله، فلا يصح منه ان يوصي بالتبرع بجسده ولا يجزء منه بعد وفاته، بل نقول أكثر من ذلك: إن الإنسان لا يملك أساسا جسده، بل هو ملك لخالقه وملكيته له عبارة عن ملكية إنتفاع، تزول هذه الملكية بوفاته، فكيف يصح له ان يوصي بها لغيره؟

ثامنا: المناقشات إن هذا القياس غير صحيح، لأن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وهذه المسألة من هذا القبيل، فشرعنا لا يجيز ذلك لأن الناس متساوون في عصمة الأنفس:

قال القرطبي: الإقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز، وإنما كان ذلك في يونس، وزمانه مقدمة لتحقيق برهانه، وزيادة في إيمانه فإنه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل ولا يرمي به في الناس أو البحر وإنما تجري عليه الحدود و التعزيز على مقدار جنايته، وقد ظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فأضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم، فيطرح بعضهم تخفيفا، وهذا فاسد، فإنها لا تخف برمي بعض الرجال، وإنما ذلك في الأموال، ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل (2) .

وقال بأن حجر رحمه الله عند تفسير قصة إلقاء يونس في البحر بالقرعة:

(1) أدلة تحريم نقل الأعضاء الآدمية، مرجع سابق ص 107، والدكتور الذهبي ص 75 والدكتور العقيلي ص 122.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 15، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت