فهرس الكتاب
"والناس في العشق على قولين: قيل إنه من باب الإرادات وهذا هو المشهور، وقيل من باب التصورات وأنه فساد في التخييل، حيث يتصور المعشوق على ماهو به، قال هؤلاء: ولهذا لا يوصف الله بالعشق ولا أنه يعشق لأنه منزه عن ذلك، ولا يحمد من يتخيل فيه خيالا فاسدا، وأما الأولون فمنهم من قال: يوصف بالعشق فإنه المحبة التامة، والله يُحِب ويُحَب، وروى في أثر عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: (لا يزال عبدى يتقرب إلى يعشقنى وأعشقه) ، وهذا قول بعض الصوفية. والجمهور لا يطلقون هذا اللفظ في حق الله، لان العشق هو المحبة المفرطة الزائدة على الحد الذى ينبغى، والله تعالى محبته لانهاية لها فليست تنتهى إلى حد لا تنبغى مجاوزته، قال هؤلاء: والعشق مذموم مطلقا لا يمدح لا في محبة الخالق ولاالمخلوق، لأنه المحبة المفرطة الزائدة على الحد المحمود، وأيضا فإن لفظ العشق إنما يستعمل في العرف، محبة الإنسان لإمرأة أو صبى، لا يستعمل في محبة كمحبة الأهل والمال والوطن، والجاه ومحبة الأنبياء والصالحين، وهو مقرون كثيرا بالفعل المحرم، إما بمحبة امرأة أجنبية أوصبى يقترن به النظر المحرم، واللمس المحرم وغير ذلك من الأفعال المحرمة". (1)
قال مقيده عفا الله عنه: فهذا رأي ابن تيمية رحمه الله في المصطلحات الصوفية الممجوجة التي تغنى بها المتعالم المخالف.
الشبهة التاسعة: عشق التلميذ للشيخ
قال المخالف: (والآن هل يُوصِلْ عِشْقَ التَلميذ لِشَيخِه إِلى هَذا الحدْ ؟ العشق بين التلميذ والشيخ) .
ثم ساق جوابا عن ابن تيمية لسؤل، فقال؟
"سئل عن رجل يحب رجلا عالما، فاذا التقيا ثم افترقا حصل لذلك الرجل شبه الغشي من أجل الإفتراق، وإذا كان الرجل العالم مشغولا بحيث لا يلتفت إليه لم يحصل له هذا الحال، فهل هذا من الرجل المحب أم هو تأثير الرجل العالم؟"
(1) مجموع الفتاوى (10/130) .