فهرس الكتاب
ثم ساق من كلام ابن تيمية ما نصه:"والمعنى الذى يسمونه الفناء ينقسم ثلاثة أقسام: فناء عن عبادة السوى، وفناء عن شهود السوى، وفناء عن وجود السوى. فالأول: أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه، وبخوفه عن خوف ما سواه، وبرجائه عن رجاء ما سواه، وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه، وبمحبته عن محبة ما سواه، وهذا هو حقيقة التوحيد والإخلاص الذى أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، وهو تحقيق لا إله إلا الله فإنه يفنى من قلبه كل تأله لغير الله، ولا يبقى في قلبه تأله لغير الله، وكل من كان أكمل في هذا التوحيد كان أفضل عند الله". (1)
رد الشبهة
سبق وذكرنا في المقدمة أن لدى المخالف أربعة مشاكل عويصة: مشكلة الفهم، ومشكلة التعالم، ومشكلة بتر النصوص، وأعظم من ذلك كله جعله بفهمه القاصر التصوف أصل والكتاب والسنة فرع.
فالمخالف اقتصر على ذكر النوع الأول من الفناء وأعرض عن ذكر النوعين الآخرين، لطعنه في بعض أقطاب التصوف المُعَظَمين عند الصوفية وهو منهم.
والنوع الذي اقتصر المخالف عليه ليس له تعلق بالتصوف وأهله، وإنما هم أهل الثاني والثالث، لأن الأول هو فناء النبيين وأتباعهم وفيه قال ابن تيمية:
"هذا حال النبيين وأتباعهم وهو أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه، وبحبه عن حب ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه، وطاعته عن طاعة ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه، فهذا تحقيق توحيد الله وحده لا شريك له، وهو الحنيفية ملة إبراهيم ويدخل في هذا أن يفنى عن إتباع هواه بطاعة الله، فلا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يعطى إلا لله ولا يمنع إلا لله فهذا هو الفناء الدينى الشرعى الذى بعث الله به رسله وأنزل به كتبه". (2)
(1) مجموع الفتاوى (2/369) .
(2) مجموع الفتاوى (2/314) .