فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 80

فهل الصوفية موحدون؟ أم قبوريون متعلقون بالصالحين ومشاهدهم وأضرحتهم يصرخون بهم إلى الله ويستغيثون؟. وهم عند ابن تيمية ليسوا موحدين كما في كلامه الآتي.

قال رحمه الله:

"والثانى: أن يفنى عن شهود ما سوى الله، وهذا الذى يسميه كثير من الصوفية حال الإصطلام والفناء والجمع ونحو ذلك، وهذا فيه فضيلة من جهة إقبال القلب على الله، وفيه نقص من جهة عدم شهوده للأمر على ما هو عليه، فإنه إذا شهد أن الله رب كل شىء ومليكه وخالقه، وأنه المعبود لا إله إلا هو الذى أرسل الرسل، وأنزل الكتب وأمر بطاعته وطاعة رسله ونهى عن معصيته ومعصية رسله، فشهد حقائق أسمائه وصفاته وأحكامه خلقا وأمرا، كان أتم معرفة وشهودا وإيمانا وتحقيقا من أن يفنى بشهود معنى عن شهود معنى آخر، وشهود التفرقة في الجمع والكثرة في الوحدة وهو الشهود الصحيح المطابق، لكن إذا كان قد ورد على الإنسان ما يعجز معه عن شهود هذا وهذا، كان معذورا للعجز لا محمودا على النقص والجهل. والثالث: الفناء عن وجود السوى وهو قول الملاحدة أهل الوحدة، كصاحب الفصوص وأتباعه الذين يقولون: وجود الخالق هو وجود المخلوق، وماثم غير ولا سوى في نفس الأمر، فهؤلاء قولهم أعظم كفرا من قول اليهود والنصارى وعباد الأصنام". (1)

وقال ابن تيمية عن أهل النوع الثاني في موطن آخر:

(1) مجموع الفتاوى (2/370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت