فهرس الكتاب
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى ءاله وصحبه أجمعين).
ثم قال المخالف: بعد أن سردنا هذه الرسالة سوف نُحاول أن نخُوض في بحار هذه النُصوص حتى نعرف كيف أصبح تلميذ الأمس هو خصم اليوم.
رد الشبهة
هذه الرسالة طار بها فرحا خصوم ابن تيمية رحمه الله من الخلف والسلف، دون تدبر أو تحقيق، وهي في الحقيقة غير صحيحة النسبة للذهبي لأمور عدة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، عجبت كيف فاتت الدكتور المحقق بشار عواد الذي أصر على موقفه الباهت في صحة نسبتها له (1) ، ومضمونها وعباراتها تتنافى تماما وأسلوب الحافظ الذهبي الواضح في كتبه وخصوصا عند تطرقه للكلام على ابن تيمية.
والذهبي انتقد ابن تيمية بوضوح، لكن لم يكن بهذه الصورة الممجوجة التي لا تصدر عن عالم مرموق له مكانته، ولو قلنا بها واعتقدنا ما فيها لحكمنا على الذهبي بالجهالة بابن تيمية لما فيها من عبارات تدل على جهل قائلها بابن تيمية ومنهجه العلمي، والذهبي من ألصق الناس به وأعلم أهل عصره بمنهجه العلمي.
وهناك عدة أمور تجعلك ترد نسبة هذه الرسالة للذهبي فضلا عن أن تشك فيها، وهذه الأمور هي:
أولا: انتقد الذهبي ابن تيمية صراحة انتقاد الناصح البصير، وأقواله فيه تُنبيك عن كذب عبارات هذه الرسالة المنحولة الموسومة بالنصيحة، من ذلك قوله فيه:"ومن خالطه وعرفه فقد ينسبني إلى التقصير فيه ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه، وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده". (2)
(1) الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام (ص 146) .
(2) الدرر الكامنة (1/176) .