فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

ومما يثبت معرفة الذهبي الدقيقة به وبعلمه قوله:"كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحافظ عى الوضوء إلا مؤمن) ، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم". (1) والرسالة المنحولة زعموا أن الذهبي كتبها في آخر عمره، ومما قاله الذهبي فيه:"وأنا لا أعتقد فيه عصمة بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر، تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم تزرع له عداوة في النفوس، وإلا لو لاطَف خصومه لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه مقرون بندور خطائه، وأنه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له ولكن ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك". (2)

ثانيا: تفرد السخاوي بذكرها، على الرغم من تقصيه في التاريخ والتراجم، وابن حجر وهو أعلم منه والذي استفاض في ترجمة ابن تيمية في الدرر، ناقلا أغلبه من وصف الذهبي لم يشر إلى هذه الرسالة البتة، كما ترجم للذهبي ولم يذكرها، كما لم تُفهم من أقوال الذهبي في ابن تيمية أنه ناصحه برسالة، على رغم انتقاده له في مواطن.

ثالثا: بعض العبارات الركيكة التي وردت في الرسالة تقدح في صحة نسبتها للذهبي لما فيها من قدح في مكانته العلمية العالية.

رابعا: خلو الرسالة من اسم ابن تيمية أو حتى الإشارة إلى ما يفهم منها أنها له وأنه المعني بما فيها، كما هو معروف من أسلوب الذهبي في وصف ابن تيمية؟

خامسا: وجود عبارة مركبة من حديثين في الرسالة على أنها حديث نبوي، يطعن في مكانة الذهبي وأنه من حفاظ الحديث ونقاده.

(1) السير (15/88) .

(2) الدرر الكامنة (1/151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت