فهرس الكتاب
ولعل الإنكار الذي حصل للمعترض أثناء تلقينه لميت، هو لأجل النوع الآخر من التلقين وهو قولك للميت بعد الدفن:"يا فلان ابن فلانة فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعونه فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة إلا لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما".
فهذا حديث فيه مقال، ومع ذلك قال به بعض أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، كما قال ابن تيمية، وذكر كراهة بعض أصحاب مالك وغيرهم له. (1)
وأيضا بدّع فِعله بعض أهل العلم، قال الصنعاني رحمه الله:
"قال في المنار: إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه، وأنه أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن حمزة بن حبيب، عن أشياخ له من أهل حمص فالمسئلة حمصية، وأما جعل: اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل شاهدا له فلا شهادة فيه، وكذلك أمر عمرو بن العاص بالوقوف عند قبره، مقدار ما ينحر جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه، لا شهادة فيه على التلقين وابن القيم جزم في الهدى بمثل كلام المنار، وأما في كتاب الروح فإنه جعل حديث التلقين من أدلة سماع الميت لكلام الأحياء، وجعل اتصال العمل بحديث التلقين من غير نكير كافيا في العمل به، ولم يحكم له بالصحة بل قال في كتاب الروح إنه حديث ضعيف، ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله". (2)
فهذا كلام إمام من أئمة الدين المحققين من أهل اليمن - لا أهل نجد - أهل الحكمة والإيمان بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في بدعية هذا النوع من التلقين؟.
وفاعله ليس فاسقا ولا مشركا، وإن صدق المخالف في دعواه فقد أخطأ من وصفه بتلك الأوصاف التي لا تليق بمسلم.
الشبهة السادسة عشر: طلاسم ذوقية
قال المخالف:
(1) مجموع الفتاوى (24/296) .
(2) سبل السلام (2/113) .