فهرس الكتاب
قال المخالف: (ولازلنا نخوض بحر تقديس ابن تيمية للصوفية ومُتابعته لأفعالهم وأقوالهم وتحليله والتماس العُذر لهم. زُرت المقابر ... حاولت أن تُلقّن الميت الشهادتين. بماذا .. قُوبلت ؟ تبديع .. تفسيق .. تشريك .. قبوري. نترككم الآن مع محب الصوفية و مقدّسهم لتعلموا حُكمه في ذلك) .
ثم ساق من كلامه ما نصه:"وروي في تلقين الميت بعد الدفن حديث فيه نظر لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له فلذلك استحبه أكثر أصحابنا وغيرهم."
فهذا ونحوه مما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله ويأمر به أمته عند قبور المسلمين عقب الدفن وعند زيارتهم أو المرور بهم إنما هو تحية للميت كما يُحَيِّى الحَي ويدعي له كما يدعي له إذا صلى عليه قبل الدفن أو بعده وفي ضمن الدعاء للميت دعاء الحي لنفسه ولسائر المسلمين كما أن الصلاة على الجنازة فيها الدعاء للمصلي ولسائر المسلمين وتخصيص الميت بالدعاء له". (1) "
رد الشبهة
لا دخل الصوفية في تلقين الميت الشهادتين، فتلقين الميت الشهادتين سنة نبوية إسلامية، وليست صوفية طرقية، وليس في كلام ابن تيمية السابق تقديس لهم ولا متابعة لأفعالهم ولاالتماس العُذر لهم، فليس الصوفية من قال بالتلقين، ولا أمر الناس به وشرّعه ووافقهم عليه ابن تيمية، وإنما الذي شرّعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (2)
ولم يقل ابن تيمية باستحباب التلقين - الآتي ذِكر حديثه - ولا ذَكَر أن الصوفية يفعلونه، وليس لهم ذكر في كلامه لا منطوقا ولا مفهوما، فهذا كله من رأس المخالف وتوهماته، كما حكم ابن تيمية بضعف الحديث الوارد فيه؟
(1) اقتضاء الصراط (ص 326) .
(2) الصحيح (الجنائز ح 916) .