فهرس الكتاب
"أصول الدين هو اسم عظيم وهو منطبق على حفظ الكتاب والسنة، فهما أصول دين الإسلام ليس إلا، وأما العرف في هذا الإسم فهو مختلف باختلاف النحل."
فأصول دين السلف الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته وبصفاته وبالقدر، وبأن القرآن المنزل كلام الله تعالى غير مخلوق، والترضي عن كل الصحابة إلى غير ذلك من أصول السنة.
وأصول دين الخلف هو ما صنفوا فيه وبنوه على العقل والمنطق.
فما كان السلف يحطون على سالكله ويبدعونه، وبينهم اختلاف شديد في مسائل مزمنة، تركها من حسن اسلام العبد فإنه يورث أمراضا في القلوب، ومن لم يصدقني يجرب فإن الأصولية بينهم السيف يكفر هذا هذا، ويضلل هذا هذا، فالأصولي الواقف مع الظواهر الآثار عند خصومه يجعلونه مجسما وحشويا ومبتدعا، والأصولي الذي طرد التأويل عند الآخرين جهميا ومعتزليا وضالا، والأصولي الذي أثبت بعض الصفات ونفى بعضها وتأول في أماكن يقولون: متناقضا والسلامة والعافية أولى بك.
فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وأراء الأوائل ومجازات العقول واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقربها، وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف، ثم صار مظلما مكسوفا عليه قتمة عند خلائق الناس، ودجالا أفاكا كافرا عند أعدائه، ومبتدعا فاضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلاء، وحامل راية الإسلام وحامي حوزة الدين ومحيي السنة عند عوام أصحابه هو ما أقول لك". (1) "
فبعد هذا البيان فليس لأهل البهتان حجة أو برهان في كذب الرسالة الذهبية في حق شيخ الإسلام ابن تيمية، والله أعلم.
الشبهة الخامسة عشر: تلقين الميت
(1) زغل العلم (ص 43) .