فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 80

فهذا هو الإسلام وليس تصوفا، والأحاديث في هذا كثيرة تدل على القوة الخارقة التي وهبها الله عزوجل للولي المؤمن، بل وتدل على قدرته الخارقة المخالفة لأمور الطبيعة، ومن هذه القوى ما حصل من كرامات لبعض الخُلّص من المؤمنين من عهد الصحابة فمن بعدهم:

كما حصل مع العلاء بن الحضرمي ومَشْيه على الماء هو من معه، واستجابة دعاء العباس لاستنزال المطر وقبول توسل عمر به، ومثله حصل مع معاوية، وفضل أويس القرني، ومثله كثير في حياة الأولياء الأحياء.

أما عقيدة الصوفية التي ينافح عنها المخالف، فتجاوزت الأحياء إلى الأموات، وجعلت لهم من القدرات والخوارق في تدبير شؤون هذا الكون ما يرفضه الشرع المطهر، وهذا من البدع المحدثة في الأمة الإسلامية التي أورثت الناس التبرك بالأولياء الأموات والإعتقاد في تصريفهم الكون ونحوه مما هو مبسوط في كتبهم.

قال ابن تيمية رحمه الله:"بلغنى عن بعض السلف أنه قال ما ابتدع قوم بدعة إلا في القرآن ما يردها ولكن لا يعلمون". (1)

وقال أيضا:"حقيقة الملك والطبيعة الملكية أفضل، أم حقيقة البشر والطبيعة البشرية، وهذا كما أنا نعلم أن حقيقة الحى اذ هو حى أفضل من الميت، وحقيقة القوة والعلم من حيث هو كذلك أفضل من حقيقة الضعف والجهل، وحقيقة الذكر افضل من حيث الأنثى". (2)

فانظر بارك الله فيك إلى إعتقاد القوم في أمواتهم، كالحلاج والسهروردي المقتول وابن عربي وابن سبعين وابن الفارض، وغيرهم من أرباب القول بوحدة الوجود والحلول والإتحاد.

أما قول المخالف ما نصه:

(هل يجوز الآن أن نقول أن للأولياء القّدرة على تدبير العالم ؟! هل من الممكن الآن أن نغيّر فتوى التحريم لفتوى تحليل تتوافق مع ابن تيمية ؟! هل آن لنا أن نعلم أن ابن تيمية صوفي ذائق ؟!!) .

فأقول: ومن منع ما وهبه الشرع المطهر للولي الحي، كما أنه لم يذكر فتوى التحريم التي زعم وما هي؟

(1) مجموع الفتاوى (4/363) .

(2) المصدر السابق (4/353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت