فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 80

وأما قوله أن ابن تيمية صوفي ذائق؟ فهذا ضرب من الخبال، فابن تيمية عالم رباني سائر على منهج سلف الأمة، زاهد عرف معنى الزهد فعاشه واقعا، فذاق من خلاله طعم العبودية لله، فسلك به طريق الجنة للحوق بركب الأنبياء والصديقين والأولياء، فضحى بكل شيء في سبيل ذلك وجاهد في سبيل الله ودينه باليراع واللسان والسنان، فلم يخشى في الله لومة لائم حتى مات في سبيل ذلك مسجونا رحمه الله؟

الشبهة الثانية: البدعة الحسنة

قال المخالف: (إِبْن تَيْمِيَة الصُوفِي القَادِري يُقِرُّ بِالبِدْعَة الحَسَنةْ)

ثم نقل من كلامه من منهاج السنة:"قيل لهم: فمن أين لكم أن عثمان فعل هذا بغير دليل شرعي وإن عليا قاتل أهل القبلة بدليل شرعي؟ وأيضا فإن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أحدث في خلافته العيد الثاني بالجامع؟ فإن السنة المعروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، أنه لا يصلي في المصر إلا جمعة واحدة، ولا يصلى يوم النحر والفطر إلا عيد واحد، والجمعة كانوا يصلونها في المسجد والعيد يصلونه بالصحراء، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة وعرفة قبل الصلاة وفي العيد بعد الصلاة، واختلف عنه في الاستسقاء فلما كان على عهد علي قيل له إن بالبلد ضعفاء لا يستطيعون…". (1)

رد الشبهة

قال مقيده عفا الله عنه: ليس في كلامه ما يؤيد ما ذهب إليه المخالف من دعوى إقرار ابن تيمية بالبدعة الحسنة، وليس هنا بدعة حسنة أو سيئة، بل هو اجتهاد خليفة نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على اتباع سنته، وهو لم يبتدع في الدين وإنما كانت صلاة العيد في الصحراء، وكان هو إماما المسلمين، وكما قال ابن تيمية:

(1) منهاج السنة (6/291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت