فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 80

"فلما كان على عهد علي قيل له إن بالبلد ضعفاء لا يستطيعون الخروج إلى المصلى، فاستخلف عليهم رجلا صلى بالناس بالمسجد، قيل إنه صلى ركعتين بتكبير وقيل بل صلى أربعا بلا تكبير". (1)

فهذا ليس فيه ابتداع، بل كل ما هنالك أنه أَذِن لعجزة الناس بأداء صلاة العيد في جامعهم القريب منهم رحمة بهم، حتى لا يتكلفوا المشاق للخروج للصحراء وقد أصاب - رضي الله عنه - فله في ذلك أجران.

ولو ألزمنا المسلمين اليوم بصلاة العيد في الصحراء لشق عليهم ذلك، ولا يخفى أنه يخرج لها النساء العواتق وذوات الخدور والحيض منهن كما في البخاري وغيره.

فكان هذا إجتهادا موفقا من الخليفة الرابع المنصوص من النبي - صلى الله عليه وسلم - على إتباعه، فلم يبتدع - رضي الله عنه - في أصل العبادة، وهذا الإجتهاد هو ما قصده ابن تيمية بقوله: (أحدث في خلافته العيد الثاني بالجامع) ، وذلك حتى لا يحرم العجزة فضيلة صلاة العيد المشروعة لمشقة المكان.

والصلاة في الجامع أمر أوجبه الشارع وحث عليه، وهو بخلاف الإحداث الموجود عند الطرقية، كالعكوف عند القبور والأضرحة وبناء المساجد عليها، وما يحصل حولها من أمور ومخالفات لأبسط قواعد الشريعة، والأذكار المخترعة من قبل أرباب الطرق التي تلقن للمريدين.

البدعة الحسنة في نظر ابن تيمية

قال ابن تيمية:"وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة، فهى بدعة سيئة وهى ضلالة باتفاق المسلمين، ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعى أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين أنها من الحسنات التى يتقرب بها الى الله". (2)

وقال أيضا:"ومعلوم أن كلما لم يسنه ولا إستحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من هؤلاء الذين يقتدى بهم المسلمون في دينهم فإنه يكون من البدع المنكرات ولا يقول أحد في مثل هذا إنه بدعة حسنة إذا."

(1) المصدر السابق (6/291) .

(2) مجموع الفتاوى (1/162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت