قال ابن القيم: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَرَعَ لِأُمَّتِهِ إيجَابَ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِيَحْصُلَ بِإِنْكَارِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا كَانَ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ يَسْتَلْزِمُ مَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ وَأَبْغَضُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ) . [100]
3 -في المجال الاجتماعي:
1 -التشبه بالكفار:
أفادت النصوص تحريم التشبه بالكفار؛ لما فيه من ميل وركون إليهم قال تعالي:""وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ" (هود:113) .قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا، أيها الناس، إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم فتمسكم النار بفعلكم ذلك، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم ووليّ يليكم ثم لا تنصرون، يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخلِّيكم من نصرته ويسلط عليكم عدوّكم. [101] "
وجاء في السنة النبوية الشريفة: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ". [102] . وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ:"إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ". [103] فنهي عن التشبه بهم. [104]
قال الإمام ابن تيمية [105] : (لو أن المسلم في دار الحرب أو دار الكفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلي الدين والاطلاع علي باطن أمورهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين و نحو ذلك من المقاصد الصالحة، فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله دينه وجعل علي الكافرين الجزية ففيها شرعت المخالفة، وإذا ظهر أن الموافقة والمخالفة تختلف لهم باختلاف الزمان والمكان ظهرت تحقيق الأحاديث في ذلك) .
فلقد دل منهج الاجتهاد في التشريع علي أنه قد يستثني من التحريم بعض الأفراد في هذا الاستثناء من دفع مفسدة أشد أو جلب مصلحة أعظم، بل قد يصل الأمر إلي وجوب التشبه أحيانا. [106]
2 -جواز بيع الخمر:
أفادت النصوص الشرعية تحريم الخمر قال تعالي:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (البقرة:90) .فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر. [107]
لكن أجيزت في بعض البلاد الإسلامية من أجل مصلحة البلاد في استقطاب السياحة.
4 -في المجال الاقتصادي: