فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 12

إن العين لا تخطئ رؤية كثير من السلبيات ، فأنت ترى في صفوف الجموع الغفيرة صورًا من اختلال العقائد وشيوع الابتداع ، كما تلحظ ذهولًا عن العبادة ، وبعدًا عن الخشوع ، ولا تخفى عليك نماذج الجهل بالدين والتخبط في المناسك ، إضافة إلى صور التخلف الحضاري المتجسدة في إهمال النظافة وتجاهل أبسط مستلزماتها ، والتجاوز للتعليمات الصحية وعدم مراعاتها ، والإخلال بالنظام مع الالتزام بالفوضى ، هذا مع صور متفرقة من الحدة في التعامل ، والشدة عند التزاحم والانفعال عند التجاوز ، والتعصب لجنس أو بلد أو على الأقل عدم الارتياح والانفتاح على الآخرين .

كل ذلك لا يعني أن هناك إيجابيات كثيرة ، ولكن في الوقت نفسه ينبغي أن لا نفعل هذه المظاهر ويجب أن لا نكسر المرآة بل ينبغي أن نشكرها إذ وقفنا من خلالها على الداء وبقي الدواء .

وأختم هذه السطور أن ما ذكرته يبين حجم الجهود التي ينبغي أن تبذل لتحويل الأمة من الفرقة إلى الوحدة، ومن الذلة إلى العزة ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن التخلف إلى التقدم، ولا شك أن الدور الأكبر في عنق الحكومات الإسلامية، وأجهزتها الإعلامية، ومناهجها التعليمية ، وهناك أيضًا العلماء وجهودهم في الدعوة ، والحفاظ على عقيدة الأمة ، والصدع بالحق ، والصد عن المنكر ، والمحاربة للجهل، والمواجهة للغزو ، وهناك جهود وواجبات منوطة بأرباب المال ومؤسسات الاقتصاد وأخرى بأرباب الفكر والأدب ، وثالثة بخطباء المنابر وحملة الأقلام ، ولا أظن مسلمًا يخلو من المسؤولية تجاه أوضاع الأمة ، فما أحرانا أن نوجه النداء لكل فرد في الأمة عمومًا ولكل حاج خصوصًا أن يتحملوا مسؤولياتهم وأن يغيروا مواقعهم وأن يقوموا بواجبهم ليتحقق لهم وعد الله { إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...} والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت