فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 12

فهل تدرك الأمة هذه المعاني وغيرها ؟ وهل يعرف الأفراد هذه المعالم ؟ إنه لا بد أن يكون هناك عمل من قبل القادة المسئولين والعلماء الربانيين وجميع المسلمين ليحققوا مع الفريضة المنافع الكبرى للأمة التي تعاني الويلات والهزائم والتفرق { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } .

الرسالة الرابعة: الحج مرآة الأمة

من مزايا المرآة أنها تبرز صورة الأشياء ، بوضوح دون زيادة أو نقص، وكل من يستخدمها يحرص على نظافتها حتى تكون صقيلة ناصعة، ولا ذنب للمرآة إذا رأى الناظر فيها عيوبه من اتساخ الثياب أو اختلال الهندام لأنها مجرد شاهد صادق ينطق بالواقع ، وقد يغضب الناظر لما يرى من صور النقص لكنه لا يملك - إن كان عاقلًا - إلا أن يصلح من الحقيقة لتصلح صورته ، لكن بعض الحمقى قد يقذف بهذه المرآة ويهشمها بيده ثم يدوسها بقدمه ، ونقول لهذا الأحمق لم تغير الحقيقة وفقدت- مع ذلك- الوسيلة التي تعرف بها الخلل والقصور.

والحج مرآة الأمة تبدو من خلاله صورتها بما فيها من حسن وجمال ، أو قبح واختلال ، ذلك أن الحج هو مؤتمر الأمة الأكثر عددًا ، والأعظم تنوعًا لوجود فئات من الأمراء والعلماء ، والمثقفين والأدباء ، والوجهاء والدهماء والعامة والبسطاء ، والرجال والنساء ، ولا شك أن مرآة الحج تبرز في إطار عام كثيرًا من المحاسن من التعبد والمساواة والوحدة ، ولكنها - لصدقها - تبرز أيضًا صورًا من الخلل ونماذج القصور الذي لا يتفق مع تلك المحاسن بل ربما نجد ما يناقض تلك المحاسن ويضادها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت