قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -:"لما كان الله - سبحانه وتعالى - قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام وليس كل أحد قادر على مشاهدته في كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره ، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين ، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج".
الرسالة الثانية: الحج حِكَمٌ وأسرار
إن الحج من أوله إلى آخره وفي كل خطوة من خطواته حافل بكثير من المناسك والمواقف التي تشعر الإنسان بعظمة الله وقدرته ، وتتجلى فيها الحِكَم والأسرار لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وفي كل واحدة من هذه المناسك تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر ، وهذه بعض أسرار الحج وحكمه:
* الحج والإحرام:
في الإحرام تظهر المساواة بين جميع المسلمين حاكمهم ومحكومهم ، غنيهم وفقيرهم ، ومظهر الحجاج في لباس الإحرام يمثل البعث في الحياة الآخرة ، ويكشف عن أن الدنيا الزائلة لا يليق أن تصرف مفاتنها العاقل المؤمن عن الاستعداد للحياة الباقية . وهو في حقيقته تجرد من شهوات النفس والهوى وحبسها عن كل ما سوى الله وعلى التفكير في جلاله .
* الحج والتلبية:
في التلبية إجابة نداء الله - عز وجل - فارجُ أن تكون مقبولًا ، واخش أن يقال لك:"لا لبيك ولا سعديك"، فكن بين الرجاء والخوف مترددًا ، وعن حولك وقُوتِكَ متبرئًا ، وعلى فضل الله - عز وجل - وكرمه متكلًا ، وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية إجابته لنداء الله - عز وجل - إذ قال: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } ونداء الخلق بنفخ الصور ، ونشرهم من القبور ، وازدحامهم لعرصات القيامة مجيبين لنداء الله ، وهذه التلبية شهادة على تجرد النفس من الشهوات والتزامها الطاعة والامتثال.
* الحج والطواف: