ينبغي أن يُحضر في قلبه التعظيم والخوف والرجاء والمحبة ، والحاج في الطواف متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش، الطائفين له ، وليس المقصود هو طواف الجسم بالبيت فحسب ، بل المقصود هو طواف القلب بذكر رب البيت ، حيث لا يبتدئ الذكر إلا منه ، ولا يختم إلا به ، كما يبتدئ بالبيت ويختم به .
والطائفون في عملهم ، كأنما يمثلون الدوران حول عقيدة التوحيد ، والتمسك بها ، وإخلاص العبودية لله ، والاستجابة لندائه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام .
كما يرمز إلى مشروعية الاقتداء بأبينا إبراهيم ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسائر أنبياء الله ورسله وعباده الصالحين الذين لبوا دعوة الله في قوله: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
* الحج والسعي:
إنه يضاهي تردد العبد بفناء الملك جائيًا وذاهبًا مرة بعد أخرى إظهارًا للخلوص في الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرحمة .
وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات يوم القيامة ، وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرًا إلى الرجحان والنقصان ، مترددًا ، وفي السعي شدة إلحاح المؤمن في استمطار رحمة الله عليه.
وفيه شعور بالضراعة بين يدي الله القوي العزيز وفيه اقتداء بما فعلته هاجر ، إذ كانت حركتها تلك مباركة وسنة قائمة إلى يوم القيامة يتعبد بها الناس ربهم ويأخذون منها وجوب السعي وراء الرزق والحث على العمل والبعد عن الكسل .
* الحج والوقوف بعرفة:
يذكر الحاج به يوم القيامة واجتماع الأمم والعرض الأكبر على الله - تعالى - وهو موقف يذكر بالموت الذي ينتقل به المرء إلى ربه بكفن شبيه بلباس الإحرام ، كما أن فيه تجرد الإنسان في ذلك الوقت من ملاذ الدنيا ، وشهوات النفس ، وأن ذلك يدفع إلى الإقبال على الله - تعالى - ، والاجتهاد في الأعمال الصالحة .