والحج مؤتمر عظيم لكنه فريد، إذ له مزايا وأهداف لو فطنت لها أمة الإسلام واستفادت منها لكان حالها خير وأفضل مما هي عليه.
إن الدعوة لهذا المؤتمر العظيم جاءت بأمر من الله تعالى لنبيه إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } ، وهي دعوة عريقة أصيلة لا تتجدد، ومكان الانعقاد الدائم الذي لا يتغير بيت الله الحرام وأكنافه المقدسة التي جمعت بين المباركة الإلهية، والعراقة التاريخية، والحرمة الدينية، وجدول الأعمال بما فيه من الأقوال والأفعال أملاه بأمر من الله تعالى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ"والمدعون لهذا المؤتمر كل المسلمين ، حاكمًا أو محكومًا، غنيًا أو فقيرًا رجلًا أو امرأة، فلا شرط ولا مزية غير الإسلام ، مسلمٌ وكفى .
نتيجة لما سبق ؛ فإن هذا المؤتمر ينعقد بصورة دورية منذ آلاف السنين، في الأماكن المقدسة، وترى فيه كل الأمة كاملة متمثلة بفئات من حكامها وعلمائها وعوامها وقوادها وجندها ورجالها ونسائها وشيبها وشبابها فهل يمكن أن يكون هذا المؤتمر بهذه الصفة لا نفع فيه ولا أثر له ؟.
إنه تساؤل ينبغي أن يشغل ذهن كل مسلم وكل حاج ليتأمل ويتدبر ثم لينتفع ويعمل، وهذه بعض التأملات في مؤتمر الحج الأكبر:
* كل حاج قطع مسافات شاسعة ، وتجاوز حدودًا كثيرة ، وبعض الحجاج جاء من بلاد الكفر ، أو من بلاد اضطهاد وقهر ، والجميع يبذل ويعاني لكي يصل ويشارك ، وهو يعلن من خلال قفزه لكل الحواجز ، وتغلبه على كل المصاعب أن استعلاء الإيمان أعظم ، وأن داعي الله ألزم ، وأن نهج الإسلام أقوم ، وأن أخوة الإيمان أكرم .