يحسن الكتابة، ولا يخط حرفًا ولا سطرًا بيده، بل كان له كتَّاب يكتبون له الوحي {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} {بَلْ} للإِضراب أي ليس الأمر كما حسب الظالمون والمبطلون بل هو آياتٌ واضحاتُ الإِعجاز، ساطعات الدلالة على أنها من عند الله، محفوظة في صدور العلماء، قال المفسرون: من خصائص القرآن العظيم أنَّ الله حفظه من التبديل والتغيير بطريقين: الأول: الحفظُ في السطور، والثاني: الحفظُ في الصدور، بخلاف غيره من الكتب فإنها مسطّرة لديهم غير محفوظة في صدورهم ولهذا دخلها التحريف.
(بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) .سورة البروج.) شرح الآيات: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} أي بل هذا الذي كذبوا به، كتابٌ عظيم شريف، متناهٍ في الشرف والمكانة، قد سما على سائر الكتب السماوية، في إِعجازه ونظمه وصحة معانيه {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} أي هو في اللوح المحفوظ الذي في السماء، محفوظٍ من الزيادة والنقص، والتحريف والتبديل.
اذا الدعوة في عصرنا هي لون من الجهاد والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول:"جاهدوا ... (المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم"جهاد باللسان بالبيان، القرآن يقول (فلا تطع الكافرين إنما الإسلام أعلن(ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ، (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) ، (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) فأعلنها الإسلام من أول الأمر ولذلك لابد أن يختلف الإسلام عن اليهودية والنصرانية وأن يتضمن من المبادئ والقواعد ما يصلح لكل زمان ومكان.
يقول اللة تعالى في كتابة الكريم: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَن وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) } سورة آل عمران.
(شرح الآيات) : {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي بيّن وأعلم تعالى عباده بانفراده بالوحدانية، {وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ} أي وشهدت الملائكة وأهل العلم بوحدانيته بدلائل خلقه وبديع صنعه {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} أي حال كونه مقيمًا للعدل فيما يقسم من الآجال والأرزاق {لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي لا معبود في الوجود بحق إِلا هو {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي العزيز في ملكه الحكيم في صنعه {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ} أي الشرع المقبول عند الله هو الإِسلام، ولا دين يرضاه الله سوى الإِسلام {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ} أي وما اختلف اليهود والنصارى في أمر الإِسلام ونبوة محمد عليه السلام، إِلا بعد أن علموا بالحجج النيّرة والآيات الباهرة حقيقة الأمر، فلم يكن كفرهم عن شبهة وخفاء وإِنما كان عن استكبار وعناد، فكانوا ممن ضلَّ عن علم {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي حسدًا كائنًا بينهم حملهم عليه حب الرئاسة {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وهو وعيد وتهديد أي من يكفر بآياته تعالى فإِنه سيصير إلى الله سريعًا فيجازيه على كفره. {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ} أي إِن جادلوك يا محمد في شأن الدين فقل لهم: أنا عبدٌ لله قد استسلمتُ بكليتي لله، وأخلصت عبادتي له وحده، لا شريك له ولا نِدَّ ولا صاحبة ولا ولد {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} أي أنا وأتباعي على ملة الإِسلام، مستسلمون منقادون لأمر الله {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ} أي قل لليهود والنصارى والوثنيين من العرب {ءَأََسْلَمْتُمْ} أي هل أسلمتم أم أنتم باقون على كفركم فقد أتاكم من البينات ما يوجب إِسلامكم {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا} أي فإِن أسلموا كما أسلمتم فقد نفعوا أنفسهم بخروجهم من الضلال إِلى الهدى ومن الظلمة إِلى النور {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ} أي وأن أعرضوا فلن يضروك يا محمد إِذ لم يكلفك الله بهدايتهم وإِنما أنت مكلف بالتبليغ فحسب {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} أي عالم بجميع أحوالهم فيجازيهم عليها. ... فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) سورة الفرقان.