فهرس الكتاب
محاذير الكوافيرات
فتوى الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: انتشر في الآوانة الأخيرة ذهاب بعض الفتيات إلى الكوافيرة وهي التي تصفف الشعر على موضات مختلفة منها ما اشتهر عند الفتيات ب (قصة كاريه) وهي قصة أخذت من مجلة الأزياء التايلندية المنتشرة في الأسواق، ومنها تجعيد الشعر أي تخشينه على الموضة الأمريكية، ولا يخفى عليكم أن ذلك تشبهًا بالكافرات.
ومما تقوم به الكوافيرة وضع المساحيق على الوجه، وإزالة شعر الحاجبين، وإزالة الشعور الداخلية، وكل ذلك يستغرق الساعات الطويلة والمبالغ الطائلة مما يصل إلى حد الإسراف والتبذير.
نرجو بيان حكم ذلك بالتفصيل لانتشاره بين أكثر الفتيات، لعل الله ينقذ بفتواكم هذه بعض فتياتنا اللاتي انخدعن وجرين وراء الموضة الغربية ونسين أو تناسين أنهن مسلمات يرجون الجنة ويخفن من النار، وجزاكم الله خيرًا.
فأجاب فضيلته قائلًا:
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإنه يجب أن يعرف الإنسان قبل الإجابة على هذا السؤال أن أعداء المسلمين يكيدون للإسلام من كل وجه وفي كل زمان، ولا يخفى علينا جميعًا أن الكفار استعمروا كثيرًا من بلاد الاسلام بقوة السلاح، ولما أخرجهم الله تعالى منها أرادوا أن يغزوها بفساد الأفكار والأخلاق، والله عر وجل قد بين في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم قد بين في سنته ما فيه التحذير من موافقة هؤلاء الكفار في أعمالهم مما يختص بهم قال الله عز وجل: {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} [المائدة: 77] وقال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} (1) سورة الممتحنة، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] .
وأنا أسوق هاتين الآيتين لا لأن هؤلاء يتخذون اليهود والنصارى أولياء ويتخذون أعداء الله أولياء ولكن تشبههم بهم فيما هم عليه من اللباس والهيئة يفضي إلى أن يتخذوهم أولياء يحبونهم ويعظمونهم ويتخطون خطاهم حيثما كانوا ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر وقال:"من تشبه بقوم فهو منهم".