فهرس الكتاب
وقد يتساهل بعض النساء وأولياؤهن بأنواع من الخلوة وهي:
أ- خلوة المرأة مع قريب زوجها وكشف وجهها عنده وهذه الخلوة أعظم خطرًا من غيرها قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء"فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو الموت"رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه. وقال: معنى الحمو يقال هو: أخو الزوج، كأنه كره أن يخلو بها. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 331) قال النووي: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم. وقال أيضًا: المراد به في الحديث أقارب الزوج- غير آبائه وأبنائه- لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، قال: وجرت العادة بالتساهل فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع. انتهى.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (6/ 122) : قوله:"الحمو الموت"أي الخوف منه أكثر من غيره، كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره. انتهى.
فاتقي الله أيتها المسلمة ولا تتساهلي في هذا الأمر وإن تساهل به الناس؛ لأن العبرة بحكم الشرع لا بعادة الناس.
ب- تثساهل بعض النساء وأولياؤهن بركوب المرأة وحدها في السيارة مع سائق غير محرم لها مع أن ذلك خلوة محرمة، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي البلاد السعودية رحمه الله في مجموع الفتاوى (10/ 52) والآن لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة، بدون محرم يرافقها، منكر ظاهر، وفيه عدة مفاسد لا يستهان لها سواء كانت المرأة خفرة أو برزة: والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ناقص الرجولة قليل الغيرة على محارمه وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"وركوبها معه السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه، لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث يشاء من البلد أو خارج البلد طوعًا منها أو كرهًا، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم ما يترتب على الخلوة المجردة. انتهى.
ولابد أن يكون الشخص الذي تزول به الخلوة كبيرًا فلا يكفي وجود الطفل، وما تظنه بعض النساء أنها إذا استصحبت معها طفلًا زالت الخلوة، ظن خاطيء.
قال الإمام النووي (9/ 109) : وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره لا تزول الخلوة المحرمة.