فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 47

وهذا أخونا فيصل الذي هو واحد من مئات, بل آلاف, بل أكثر من ذلك, ممن كانوا من الإخوان المسلمين ثم تركوهم يوم أن ظهر لهم زيف باطلهم وإنَّما اتَّبعوهم يوم أن ظنُّوا أن ما هم عليه هو الحق, ولو يعلم الإخوان المسلمون أنَّ أخانا فيصلًا ممن يُشترى بالمال لاشتروه كما هي عادتُهم في شراء أصحاب النفوس الضعيفة الذين حرَّجوا بأنفسهم في سوق النحاسين, لكن أخانا فيصلًا وقفٌ لله تعالى لا يحل تملُّكه إلا لله قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (1) .

وإذا أردت أن تتأكد أنه قد آن للإخوان المسلمين أن يشدوا رحلهم - وقد فعلوا - فأنا أتحدّى أن يقوم شخص من الإخوان المسلمين خطيبًا في الناس ويقول لهم: (أيها الناس إنه يجب عليكم أن تكونوا من الإخوان المسلمين) . أتحدّى من يفعل ذلك ولو تجرّأ أحد وفعل ذلك لصاح به الناس ولكن الرجل من أهل السنة يستطيع وبكل طلاقة - وقد فعلنا ونفعل - أن يقول في خطبته: (أيها الناس إنه يجب عليكم أن تكونوا من أهل السنة) ؛ لأنه دعا الناس إلى سنة رسول الله ث. إنه دعا إلى حق والحق أحق أن يتبع.

وفنُّ المراسلة وسيلة في الدعوة إلى الله أساسية, بل لم نعرف الله إلا بالرسل والرسالات, ورسائل النبي ث إلى الملوك والقبائل الخطية وغيرها كثيرة معلومة, وكذلك رسائل العلماء من بعضهم لبعض بالأحاديث والعلم يعتبر نوعا من أنواع التَّحمُّل يسمى (المكاتبة) وهكذا الرسائل من العلماء إلى الملوك, ومن بعض الصالحين إلى بعض أصدقائهم ممن ابتُلوا بشيءٍ من المعاصي وغير ذلك رسائل علمية نافعة لا كما يفعله هواة المراسلة الذين ترى كلامهم مليئًا بالهراء, أو الغزل, أو غير ذلك, وتراه غير متمشٍّ مع مبادئ الدين, ولا مبادئ اللغة وإنَّه ليصدق عليهم قول القائل:

فدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ منها ... ولو سوَّدت وجهَكَ بالمدادِ

(1) سورة الأنعام, الآية: 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت