فهرس الكتاب
ولأنَّهم خيرُ القرون لقوله ث:"خير الناس قرني" (1) .
الأمر الثاني:
أن أغلب الطوائف والفرق الجماعات متمسَّكةٌ بالكتاب والسنة، لكن بفهم مَنْ؟ أليس بفهم من أنشأها وأسَّسها؟
الجهمية تدعي التمسك بالكتاب والسنة بفهم الجعد بن درهم، وجهم بن صفوان (2) ، والأشعرية متمسكة بالكتاب والسنة بفهم أئمتهم المنتسبين لأبي الحسن الأشعري، والشيعة متمسكة بالكتاب والسنة بفهم أئمتهم الاثنى عشر، والتبليغ متمسكة بالكتاب والسنة بفهم محمد إلياس، وقس على ذلك بعض الجماعات، وهل تُعرف الجماعات إلا بمؤسسيها وكبارها ومنظرها؟!.
شبهة والرد عليها
وبعد هذا التعريف الموجز يحق لك - أخي الحبيب - أن تسأل لماذا لم أذكر حسنات الإخوان جاريًا على القاعدة المشهورة (الموازنة بين الحسنات والسيئات) ؟!
فأقول لك هذا أمر لم يكن عليه سلف الأمة وعلماؤها الذين وقفوا أمام أهل البدع والأهواء وبينوا حالهم للمسلمين، فكم من الرجال قال فيهم علماء السلف: فلان حديثه ليس بشيء، وفلان لا نأخذ عنه وفلان ضعيف؛ لأن الغرض هو التحذير.
وهذه القاعدة التي قعَّدها الحزبيون لتكون بديلًا للقاعدة التي كشف عوراها أهل العلم وهي: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) وقد أنكرها جمع من أهل العلم في عصرنا كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ الوادعي - رحمهم الله - وغيرهم.
وقد سُئل العلامة ابن باز -:-: عن أناس يوجبون الموازنة أنك إذا انتقدت مبتدعًا ببدعة ليحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه؟
(1) رواه البخاري.
(2) يقول بعض أهل العلم: إن كل الطوائف عندهم عن الأنبياء سوى الجهمية فليس عندهم عن الله شيء.