فهرس الكتاب
أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة، لأنه كان خليفة في الأرض, كما قال تعالى, وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل, ولهذا أورد النبي - صلى الله عليه وسلم - قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه, من أن خير الكسب عمل اليد, وهذا يعد تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا, ولاسيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه, مع قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام, الآية 90] . وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في التوكل, وإن ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس السامع، قلت: إن التكسب ركن من أركان التوكل, وترك العمل والأسباب مذموم شرعًا, وفرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمنين, أحدهما قوي, والآخر ضعيف, وصفتهما واحدة, وزاد القوي بمحبة الله له [1] كما ثبت في صحيح مسلم, قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير, قالا: حدثنا عبدالله بن إدريس, عن ربيعة بن عثمان, عن محمد بن يحيى بن حبان, عن الأعرج, عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل» .
قال: وقوله باب كسب الرجل وعمله بيده, عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام, لأن الكسب أعم من أن يكون عملًا باليد أو بغيرها, وقد اختلف العلماء في
(1) أكثر من الضعيف وكلا المؤمنين يحبهما الله.