فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

البطالة واللهو [1] .

التحذير من العجز والكسل

وبيان مضرته في الدنيا وسوء عاقبته في الآخرة

ومن فضائل العمل أنه محمود في الكتاب والسنة والعرف والعادة، وله ثمار حسنة في الدنيا والآخرة، والعجز والكسل مذموم في الكتاب والسنة والعرف والعادة، وله ثمار سيئة في الدنيا والآخرة، وكل من النوعين الغالب عليه أن يكون وراثيًا، وتركة يقسمها الأبناء، بعد الآباء وكل يعتنق نصيبه منها، سواء كان كيسًا أو عجزًا، فالوارث من الكيس هو العامل في أمر دينه الذي خلق له، وفي أمر دنياه الذي أمر أن لا ينساه، ويزيد فيما يحتاجه المسلمون من مآكل ومشارب وملابس، ومراكب وأقوات وغير ذلك، ويبدأ منها بالأهم ثم الذي يليه، فنعم هذا القليد والاتباع، والعامل فيه مأجور مطلقًا، والتقليد الثاني مذموم، وهو البقاء على الحالة التي يجد الوالد عليها أسلافه، من جهل وظلام وعجز وكسل ومسكنة واتكال، ويكون ابن ساعته التي هو فيها، ويومه الذي هو منه، ولا ينظر إلى غده بشيء من أمر دينه ولا دنياه، ويظن أن ذلك راحة وسعادة، فكانت له طبعًا لا يغلب، وفطرة لا تقاوم، ويلد له هذا الحبل مقت من أرشده إلى فضيلة، أو نهاه عن رذيلة، ولا يبالي أأساء أم أحسن، فحري أن يكون نادمًا على ما فاته، وعلى الآباء نصيبهم منه، حين يتبرأ الذين اتُّبعوا، من الذين اتَّبعوا حيث وجد الولد أباه عاجزًا اتكاليًّا إلا عن

(1) المصدر السابق، ص12 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت