فهرس الكتاب
الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إلى قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [1] ، فهذا والله الخطاب اللطيف والتهذيب الظريف، يأمر الله نساء نبيه ونساء المؤمنين بالتبع بأن يقرن في بيوتهن، لأن أشرف حالة المرأة أن تكون قاعدة في قعر بيتها ملازمة لمهنتها من خياطتها أو نشازتها أو كتابتها وقراءتها أو خدمة بيتها وعيالها لا يكثر خروجها واطلاعها.
لأن ثقل القدم من المرأة في بيتها فضيلة وكثرة الدخول والخروج رذيلة، وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين علي وفاطمة، أن على فاطمة خدمة داخل البيت، وعلى علي جلب ما تحتاجه خارج البيت، وقد وصف الله نساء أهل الجنة بما تتصف به الحرائر العفائف في الدنيا، فوصفهن بالبيض المكنون ووصفهن بالمقصورات
في الخيام.
ثم قال: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} ، فنهى عن تبرج الجاهلية الأولى، وهو ما يفعله النساء في هذا الزمان في بعض البلدان من كون المرأة تظهر مفاتن جسمها، فتبدي يديها إلى العضد أو الآباط ورجليها إلى نصف الساق، وتمشى حاسرة الرأس والوجه والرقبة بغير خمار وتلبس عند الناس الثوب الضيق القصير الذي يميز أعضاء جسمها، فهذا هو تبرج الجاهلية الأولى، ولم يكن معروفًا في نساء المسلمين، بل ولا في نساء العرب على شركهم،
(1) سورة الأحزاب آية 33 - 34.