فهرس الكتاب
وإنما كان معروفًا من زي نساء النصارى والعجم، ولما قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني أرى نساء العجم بادية صدورهن ووجوهن، فماذا أفعل! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اصرف بصرك عنهن» [1]
وفي هذا الزمان، لما ضعف من بعض النساء الإيمان زدن في الخلاعة والتبرج على تكشف العجم والنصارى وعلى تبرج الجاهلية الأولى، وكلما ضعف دين المرأة وفسد خلقها أوغلت في التبرج وأخلاق التفرنج، لأنها ناقصة عقل ودين ومشبهة عقولهن بالقوارير، وقد ابتليت بهذا الشباب الطائش الذي يفتخر أحدهم بخلاعة زوجته وتبرجها في الأسواق بزيها المزرى لا يثنيها وجل ولا يلويها خجل، وربما ذهب بها إلى أصدقائه من الأغيار ليمتعهم بالنظر إليها ونظرها إليهم ويربط الصداقة بينها وبينهم فيوقعها في الفتنة والافتتان بها وهذا غاية في سقوط المروءة وذهاب الحياء والغيرة لا يصدر مثله إلا من شخص مهين عديم المروءة والدين.
ومن يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام
إن التستر والصيانة هما من أعظم العون على العفاف والحصانة، فإن من العصمة أن لا تغدر، وقد أبدى النصارى ببغيهم الحسد للمسلمين على سترهم لنسائهم فبثوا من الأفلام الخليعة التي تغزو الناس في قعر دورهم من كل ما يدعو النساء إلى الافتتان
ويضعف منهن الإيمان، وقد قيل حسبك من شر سماعه، فما بالك
(1) أخرج نحوه مسلم عن جرير قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فقال: «اصرف بصرك» .