الصفحة 38 من 103

ويعلم أفعالهم الطيبة وغيرها كما قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [1] .

وقال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [2] . فالواجب على العبد أن يخاف ربه وأن يستحيي منه أن يراه على معصيته أو يفقده من طاعته التي أوجب عليه ثم قال سبحانه: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ} فأمر المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج كما أمر المؤمنين بذلك صيانة لهن من أسباب الفتنة وتحريضًا لهن على أسباب العفة والسلامة ثم قال سبحانه: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (ما ظهر منها) يعني بذلك ما ظهر من اللباس فإن ذلك معفو عنه ومراده بذلك - رضي الله عنه - الملابس التي ليس فيها تبرج وفتنة. وأما ما يروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه فسر (ما ظهر منها) بالوجه والكفين فهو محمول على حال النساء قبل نزول آية الحجاب. وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع كما سبق في الآيات الكريمات من سورة الأحزاب وغيرها. ويدل على أن ابن عباس أراد ذلك ما رواه على ابن أبي طلحة عنه أنه قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة. وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، والتحقيق.

(1) سورة غافر آية 19

(2) سورة يونس آية 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت