الصفحة 39 من 103

وهو الحق الذي لا ريب فيه. وأما ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة - رضي الله عنه - أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنه - دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» ، وأشار إلى وجهه وكفيه. فهو حديث ضعيف الإسناد لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه من رواية خالد ابن دريك عن عائشة وهو لم يسمع منها فهو منقطع ولهذا قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث هذا مرسل، خالد لم يدرك عائشة، ولأن في إستاده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته، وفيه غلة أخرى ثالثة وهي: عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس.

ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة وقد تقدم قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} .

ولم يستثن شيئًا وهي آية محكمة فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها والحكم فيها عام في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن من نساء المؤمنين. وتقدم في سورة النور ما يرشد إلى ذلك وهو ما ذكره الله سبحانه في حق القواعد وتحريم وضعهن الثياب إلا بشرطين: أحدهما كونهن لا يرجون النكاح. والثاني عدم التبرج بالزينة وسبق الكلام على ذلك وأن الآية المذكورة حجة ظاهرة, وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة. ولا يخفى ما وقع فيه النساء اليوم من التوسع في التبرج وإبداء المحاسن فوجب سد الذرائع وحسم الوسائل المفضية إلى الفساد وظهور الفواحش. ومن أعظم أسباب الفساد: خلوة الرجال بالنساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت