فهرس الكتاب
الأمر بالحجاب والنهى عن السفور
إذا علم مما تقدم أنه يحرم على المرأة اختلاطها بالرجال الذين ليسوا من محارمها وخلوتها بهم وتبرجها أمامهم بالزينة، وإذا علم أن المرأة كلها عورة من هامتها إلى أخمص قدميها وأنه يجب عليها أن تستر جميع بدنها بجلباب ساتر واسع خاص بالنساء إذا علم ما تقدم فعلى كل مسلمة أن تعلم بأن الذي دل عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة هو الأمر بالحجاب- أي تغطية الوجه بالجلباب أو الخمار ونحوهما- مما يستر الوجه بحيث لا يراه الرجال وكذلك اليدان فهما عورة وزينة يجب على المرأة إخفاؤهما وعلى كل مسلمة أن تعلم أن الذي عليه عمل المؤمنات في القرون المفضلة إلى وقتنا الحاضر هو الحجاب والتستر التام بحيث لا يرى أحد غير محارم المرأة شيئًا منها وعلى كل مسلم أن يأمر بذلك نساءه ويدعو إخوانه المسلمين لأمر نسائهم به فمن أدلة الأمر بالحجاب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [1] .
قال ابن عباس في هذه الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. وقال ابن سرين سألت عبيدة عن هذه الآية فرفع ملحفة كانت عنده فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى. أما ما يروى من تفسير ابن عباس - رضي الله عنه - قوله تعالى: {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالوجه
(1) سورة الأحزاب آية 59