فهرس الكتاب
واليدين فقد أجاب عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في رسالة الحجاب بأن ابن عباس ذكر في هذا التفسير ما كان عليه الأمر قبل نزول آية الحجاب المذكورة آنفا فلما نزلت نسخ ذلك وحرم عليها إظهار ما سوى الثياب.
قلت: لأن الآية صريحة في الأمر بالحجاب والأمر يدل على الوجوب. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ عن ربه البلاغ المبين. وقد ذكر بعض العلماء أن ابن عباس أراد بقوله: الوجه واليدين تفسير كلمة: {زِينَتَهُنَّ} أي ولا يبدين الوجه واليدين. وفسر: {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بنحو تفسير ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره وهو ما يظهر ضرورة من زينة المرأة كالخارج من الثياب وكاليد أو القدم في حالة حركة أو إصلاح شأن أما الحركة التي تقصد بها المرأة إظهار شيء من زينتها الخلقية أو المكتسبة لمن لا يحل له ذلك فهي حرام لا تجوز. للنهى عن إبداء الزينة. ولقوله تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} .
ومن الأدلة القرآنية على الحجاب قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} فالوجه أعظم زينة في المرأة وقول تعالى في حق أمهات المؤمنين: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فوجه الاستدلال أن أمهات المؤمنين وهن القدوة الحسنة في طهارة القلب والصلاح لا يسألهن الصحابة وكلهم عدول متاعا إلا من وراء حجاب بأمر الله لهم لما في ذلك من طهارة لقلوبهم وقلوبهن فإذا كان هذا الأمر في حق أمهات المؤمنين وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف به في حق نساء اليوم ورجاله؟ ومن الأحاديث ما رواه أبو داود والترمذي حديث حسن