فهرس الكتاب
صحيح أن أم سلمة - رضي الله عنه - قالت: «كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم بعد أن أمرنا بالحجاب. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «احتجبا منه» فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» ؟ [1] .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان له ما يؤديه فلتحتجب منه» .
وروى أبو داود في سننه في باب المحرمة تغطى وجهها: عن عائشة - رضي الله عنه: قالت «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» وروى الحاكم في مستدركه بسند على شرط الشيخين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: «كنا نغطى وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام» فوجه الاستدلال هو: إذا كانت أم المؤمنين وأختها يخبران عن تحفظهما وتحفظ النساء عن نظر الرجال الأجانب إليهن في حال الإحرام حتى إنهن يغطين وجوههن مع أن إحرام المرأة في وجهها ويديها، وإذا كانت تغطية المرأة وجهها في حال رؤية الرجال معفوا عنها مع أن التغطية في الحال التي لا يراها فيها الرجال محظور من محظورات الإحرام فان هذا فيه دليل على لزوم الحجاب وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: ما يلبس المحرم في الحديث الذي رواه البخاري في
(1) قال أبو داود في سننه 4/ 64 هذا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عن ابن أم مكتوم الأعمى بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (انظر المنتقى 2/ 654) لابن تيمية.