الصفحة 61 من 103

صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: «ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» في هذا القول دليل على أن النساء كن يستعملن النقاب والقفازين لستر وجوههن وأيديهن ولذا قال أهل التحقيق: إن الحجاب واجب في غير الإحرام فلا يجوز للمرأة أن تظهر وجهها ولا يديها للرجال الأجانب وإذا كانت محرمة فلا تحتجب إلا إذا رأت رجالًا ليسوا من محارمها فإنها تحتجب ولا شيء عليها لفعل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردوية والبيهقي في سننه عن عائشة قالت: رحم الله النساء المهاجرات الأولات لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها.

وقالت عائشة - رضي الله عنه - لما استيقظت على استرجاع صفوان في حديث الإفك: «فخمرت وجهي بجلبابي» .

وكان الذي عليه عمل المؤمنات المحافظات في صدر الإسلام وبعده: هو الحجاب وأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء بنت أبي بكر: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا الحديث أعله أبو داود في سننه وأبو حاتم بالإرسال وأعله ابن التركماني: في الجوهر النقي بعلة أخرى هي: أنه من رواية الوليد بن مسلم وهو مدلس وضعفه النسائي وقال ابن حبان: فاحش الخطأ. وما يروى من أدلة بهذا المعنى فإنه لا دليل فيها من عدة أوجه ذكرها أهل العلم في الكلام على تلك الأحاديث في مواضعها. ولو لم توجد تلك الأدلة القولية الصريحة في الأمر بالحجاب لكان ما يترتب على السفور- وخصوصا في هذا الزمان من فتنة وشر مبرر للأمر به فعسى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت