الصفحة 78 من 103

«قوا أنفسكم وأهليكم نارا»

الحمد لله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والعصيان وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له، الملك الديان, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل «كلكم راع ومسئول عن رعيته» صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تعاقب القمران وكر الجديدان وسلم تسليما. أما بعد:

فيا أيها المسلمون اتقوا الله وأطيعوه واعملوا صالحا تجدوه يوم العرض عليه. عباد الله, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] عباد الله هذه الآية الكريمة يجب على كل رب أسرة أن يجعلها نصب عينيه يسير عليها في سيرته مع أهله وتعليمه وتربيته لهم, من بنات وزوجات وغيرهن ممن له ولاية عليهم يرشدهم إلى ما فيه صلاحهم ودرء فسادهم ليقيهم ونفسه عذاب النار - أعاذنا الله منها وقوله تعالى {قُوا أَنْفُسَكُمْ} بصيغة الأمر يدل على الوجوب, فمن أمر أهله وأرشدهم إلى ما فيه الخير وحملهم على طاعة الله سبحانه وزجرهم عن معاصي الله فقد أدى هذا الواجب الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه سيجد ثوابه أحوج ما يكون إليه عند الله, ومن أهمل أهله بغير أمر ولا نهي وترك لهم الحبل على الغارب مجاملة أو إهمالا فقد ترك أداء هذا الواجب وعرض نفسه وأهله لعذاب النار المتوعد بها من لم يعمل بما تقتضيه هذه الآية الكريمة, وإذا عرفنا ما

(1) سورة التحريم آية 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت