الصفحة 79 من 103

تضمنته هذه الآية الكريمة من وجوب أمر الأهل بالخير ونهيهم عن الشر فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [1] والذي نحن الآن بصدده من هذا الحديث هو الكلام عن الصنف الثاني ومعنى كاسيات أي عليهن ثياب، وعاريات أي لا يحصل الاستتار بها, إما لكونها رهيفة لا تستر أو ضيقة تبين مرتفعات الجسم ومنخفضاته أو تستعمل استعمالا لا يحصل به الستر المطلوب, ومعنى (مائلات) أي زائغات عن الطاعة, ومميلات أي مميلات لقلوب الرجال إلى الفساد، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر وهو لا ينطق عن الهوى أن هذا الصنف من النساء في النار وأنه لا يجد رائحة الجنة، والآية الكريمة السابقة وجهت الخطاب للمؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار فما الذي يجعل هذا الصنف من النساء في النار كما في الحديث وأولياء أمورهن المهملين يسلمون منها إنه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} دليل على أن هذا المأمور به من صفات المؤمنين وإن كان راغبا عن هذه الصفة الجليلة ويعرض نفسه وأهله للنار - أعاذنا الله منها- هذا شيء مما جاء في الآية الكريمة, أما الحديث آنف الذكر فلو ناقشنا واقع نسائنا على ضوئه لوجدناه منطبقا علي نسائنا إلا من هداه الله منهن ولطال الكلام بنا، ولكن للنناقش صفة واحدة من صفاتهن، وهي عادة حديثة أو موضة

(1) رواه مسلم في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت