الصفحة 91 من 103

للرجال لكونه يفضي إلى الطمع فيهن كما في قوله عز وجل: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [1] يعني مرض الشهوة فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط.

ومن البديهي أنها إذا نزلت إلى ميدان الرجال لابد أن تكلمهم وأن يكلموهم ولابد أن ترقق لهم الكلام وأن يرققوا لها الكلام والشيطان من وراء ذلك يزين ويحسِّن ويدعو إلى الفاحشة حتى يقعوا فريسة له والله حكيم عليم حيث أمر المرأة بالحجاب وما ذاك إلا لأن الناس فيهم البر والفاجر والطاهر والعاهر, فالحجاب يمنع بإذن الله من الفتنة ويحجز دواعيها وتحصل به طهارة قلوب الرجال والنساء والبعد عن مظان التهمة قال الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [2] وخير حجاب للمرأة بعد حجاب وجهها وجسمها باللباس هو بيتها. وحرم عليها الإِسلام مخالطة الرجال الأجانب لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر. وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة مع لزوم الأدب الشرعي وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارا, وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها, فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى اضطراب نفسها وقلق قلبها وضيق صدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه.

(1) سورة الأحزاب آية 32

(2) سورة الأحزاب آية 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت